الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

25

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » : وما جعلنا عددهم إلَّا العدد الَّذي اقتضى فتنتهم ، وهو التّسعة عشر ، فعبّر بالأثر عن المؤثّر تنبيها على أنّه لا ينفكّ منه ( 1 ) . وافتتانهم به استقلالهم له واستهزاؤهم [ به واستبعادهم ] ( 2 ) أن يتولَّى هذا العدد القليل تعذيب أكثر الثّقلين . ولعلّ المراد الجعل ( 3 ) بالقول ليحسن ( 4 ) تعليله بقوله : « لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » ، أي : ليكتسبوا اليقين بنبوّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وصدق القرآن لمّا رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم . « ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً » : بالإيمان ( 5 ) به أو بتصديق أهل الكتاب له . « ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والْمُؤْمِنُونَ » ، أي : في ذلك . وهو تأكيد للاستيقان ، وزيادة الإيمان ، ونفي لما يعرض المتيقّن ( 6 ) حيثما عراه شبهة . « ولِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » : شكّ أو نفاق ، فيكون إخبارا بمكّة عمّا سيكون ( 7 ) في المدينة بعد الهجرة . « والْكافِرُونَ » : الجازمون في التّكذيب . « ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً » ، أيّ شيء أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل . وقيل ( 8 ) : لمّا استبعدوه حسبوا أنّه مثل مضروب . « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ » : مثل ذلك المذكور من الإضلال والخذلان والهدى والتّوفيق يضلّ الكافرين ويهدي المؤمنين . « وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ » : جموع خلقه على ما هم عليه « إِلَّا هُوَ » إذ لا سبيل

--> 1 - أي : لا ينفكّ المؤثر من أصحاب النّار الَّتي هي الملائكة عن الأثر الَّذي هو الفتنة . 2 - من نفس المصدر والموضع . 3 - من ش . 4 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : يحسن . 5 - ليس في ق ، ش . 6 - ق ، ش : المتّقين . 7 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 519 . وفي النسخ : يكون . 8 - نفس المصدر والموضع .